نجاح الطائي
180
السيرة النبوية ( الطائي )
اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لكل كتابا . فلمّا انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى تبوك أتاه يحنّه بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعطاه الجزية وصالحه أهل جرباء وأذرح فأعطوه الجزية وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لكل كتابا . اما عن علاقة اليهود بحملة تبوك فقد جاء في تفسير قوله تعالى « وإن كادوا ليستفزوك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلّا قليلا » « 1 » . بأنّها نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول اللّه : إنّ الأنبياء إنّما بعثوا بالشام وهي بلاد مقدسة وكانت مهاجر إبراهيم عليه السّلام فلو خرجت إلى الشام لآمنا بك واتبعناك وقد علمنا إنّه لا يمنعك من الخروج إلّا خوف الروم ، فإن كنت رسول اللّه فالله مانعك منهم . فغزا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غزوة تبوك لا يريد إلّا الشام فلما بلغ تبوك انزل اللّه تعالى آياته في ذلك وأمره بالرجوع إلى المدينة ففيها محيّاه ومماته ومنها يبعث « 2 » . محاولة اغتيال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العقبة لمّا رجع رسول اللّه قافلا من تبوك إلى المدينة ، حتّى إذا كان ببعض الطريق ، مكر به ناس من أصحابه ، وتامروا أن يطرحوه في العقبة « 3 » وأرادوا أن يسلكوها معه لهذه الغاية ، فأخبر رسول اللّه خبرهم ، فقال لأصحابه من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنّه أوسع لكم . فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العقبة ، وأخذ الناس بطن الوادي إلّا النفر الذين أرادوا المكر به ، فقد استعدوا وتلثموا ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر فمشيا معه مشيا ، وأمر عمّارا أن يأخذ بزمام الناقة ، وحذيفة يسوقها ، فبينما هم يسيرون ، إذ سمعوا وكزة القوم
--> ( 1 ) الإسراء 76 . ( 2 ) الروض الأنف ، السهيلي ، موضوع غزوة تبوك ، دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 254 . ( 3 ) العقبة : مرقىّ صعب من الجبال ، والطريق في أعلاها ، والجمع عقاب وعقبات وواحدها العقب . أقرب الموارد 2 / 807 .